ابن أبي الحديد

147

شرح نهج البلاغة

ولا تطيعوا الأدعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم وأدخلتم في حقكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق ، اتخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في أسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من باس الله وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ، واتعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا بالله من لواقح الكبر ، كما تستعيذونه من طوارق الدهر . * * * الشرح : أمعنتم في البغي بالغتم فيه ، من أمعن في الأرض ; أي ذهب فيها بعيدا ومصارحة لله ، أي مكاشفة . والمناصبة المعاداة . وملاقح الشنآن ، قال الراوندي الملاقح هي الفحول التي تلقح ، وليس بصحيح ، نص الجوهري على أن الوجه لواقح كما جاء في القرآن ( وأرسلنا الرياح لواقح ) ( 1 ) وقال هو من النوادر ، لان الماضي رباعي . والصحيح إن ملاقح هاهنا جمع ملقح وهو المصدر ، من لقحت كضربت مضربا وشربت مشربا . ويجوز فتح النون من الشنان وتسكينها ، وهو البغض . ومنافخ الشيطان جمع منفخ ، وهو مصدر أيضا ، من نفخ ، ونفخ الشيطان ونفثه

--> ( 1 ) سورة الحجر .